الشيخ فاضل اللنكراني
249
دراسات في الأصول
غيرها ؛ لعين ما ذكرنا من الوجهين « 1 » . وحاصل كلامه رحمه اللّه : أنّ دليل الاستصحاب قاصر عن شمول آثار اللوازم العقليّة والعاديّة ؛ لمحدوديّته بدائرة صدق نقض اليقين بالشكّ ، ولا يتحقّق هذا العنوان فيها حتّى يشملها قوله « لا تنقض اليقين بالشكّ » فلذا لو فرض تحقّق الإطلاق للدليل لا يفيد في المقام ؛ إذ الإطلاق لا يوجب سراية الحكم إلى العنوان الخارج عن دائرة لفظ المطلق ، فالحكم دائر مدار صدق عنوان صدق اليقين بالشكّ ، إذ انتفى العنوان انتفى الحكم . وما ذكره الشيخ رحمه اللّه من عدم قابليّة تعلّق الجعل التشريعي باللوازم العقليّة والعاديّة مع صحّته في نفسه ومتانته لا يفيد في المقام ؛ إذ لو فرضنا كونها قابلة للجعل التشريعي لا يكون مؤثّرا في ما نحن فيه ؛ إذ لا دليل للجعل سوى قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، وهو لا يتعدّى من دائرة صدق عنوان نقض اليقين بالشكّ ، فلا يكون الأثر العقلي العادي مصداقا له ، وهذا البيان دقيق ومتين وقابل للاطمئنان . وهذا كلّه بالنسبة إلى الجهة الأولى من البحث ، وأمّا الجهة الثانية فهي عبارة عن الآثار الشرعيّة المترتّبة على الأثر الشرعي المترتّب على المستصحب ، والمفروض أنّه لا يتحقّق للأثر الشرعي الأوّل حالة سابقة وجوديّة متيقّنة حتّى نجري الاستصحاب فيه مستقلّا ، كما إذا شككنا في مطهّريّة ماء الحوض المغسول به اليد النجسة فنستصحب المطهريّة ، والأثر الشرعي المترتّب عليها طهارة اليد المغسولة بهذا الماء ، والأثر الشرعي المترتّب على طهارة اليد طهارة ملاقيه مع الرطوبة ، مع أنّ استصحاب طهارة
--> ( 1 ) الاستصحاب : 152 - 155 .